عدد الضغطات : 4,639عدد الضغطات : 3,922عدد الضغطات : 3,468عدد الضغطات : 4,836
عدد الضغطات : 13,354عدد الضغطات : 9,254وكالة نابا للغات العالميه والبعثات الدراسيه
عدد الضغطات : 11,138
منتدى حرب الأدبي يدعوكم لإحتفاء وإحياء ذكرى زميلنا الشاعر الكبير دليم مرزوق الشدادي رحمه الله دروع وشهادات من محبية لذوية,
التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميزلهذا اليوم 
قريبا

بقلم :


منتدى حرب الأدبي




أنيين الرمال

[سير وانساب وقصص ومأثر]


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 03-15-2018
أديب وقاص
عبدالعزيز الظاهري غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 1635
 تاريخ التسجيل : Nov 2013
 فترة الأقامة : 1662 يوم
 أخر زيارة : منذ 5 يوم (09:54 PM)
 المشاركات : 275 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : عبدالعزيز الظاهري is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي أنيين الرمال



أنيين الرمال
الزمان ضحى في أحد الأيام لعام 1370 ه
المكان صحراء هيت ... صحراء مترامية الأطراف بها العديد من الواحات .. إحداها واحة اليقطين .. خرجت (فاطمة ) حاملة فوق رأسها صحناً فيه إبريق من الشاي وخبز وهي تمشي بخطوات متسارعة يبطئها بين الحين والآخر فستانها الطويل الذي يحمل عدة ألوان يغلب عليها اللون الأحمر يفرق بينها خيوط من القصب مما يجعل هذا الفستان له لمعان مع كل خطوة أو حركة . لقد أحب سكان الواحة والواحات الأخرى داخل هذه الصحراء هذا النوع من الفساتين وفضلوها على سواها . قد يكون حبهم لهذا النوع احتوائه على ألوان تفتقدها طبيعتهم الصحراوية القاسية .. تابعت (فاطمة ) خطواتها إلى أن وصلت إلى إحدى الأشجار تميزت بظلها الوارف ووضعت ما كانت تحمله على رأسها وقامت تنادي وتصفق على زوجها الذي كان يعمل بين النخيل فأجابها بإشارة من يده التي كان يحمل بها منجلاً علقه على نخلة وذهب إلى جدول الماء وغسل يديه ووجهه واتجه إليها بينما قامت هي بإبعاد الأشواك و بتمشيط الأرض بيديها وأخذت حصيرة ملفوفة بالقرب من تلك الشجرة وفتحتها وقامت بنفضها وفرشها ووضعت ذلك الصحن في منتصف الحصيرة وما أن وصل زوجها حيته ورد التحية بإيماءة من رأسه وجلس وجلست بالقرب منه وصبت له فنجاناً من الشاي وقامت بوضعه أمامه ...
مد يده نحو الصحن وبدأ الأكل.. وهي تنظر إليه وبعد فترة صمت..
قالت: لقد حلمت ليلة البارحة أنه خرجت من أحشائي وردة جميلة جداً ألوانها متعددة وما أن تعرضت للهيب الصحراء حتى ذبلت وماتت.. لقد أقلقني هذا الحلم فسألت جدتي عن هذا الحلم , فقالت : مبروك قد يكون ما في بطنك بنتاً.. ففرحت وقلت لها بنت بعد 4 أبناء أتمنى ذلك يا جدتي ولكن ماذا عن الذوبان والموت؟ فقالت جدتي: لقد ذبلت وماتت من لهيب الصحراء وهذا حالنا جميعاً.. فلا تشغلي بالك.. وما تفسيرك أنت لهذا الحلم؟
حارث: لا أعلم.. إنه مجرد حلم.

فاطمة: رغم أنه إلا إني فرحت بتفسير جدتي له.. ألا تتمنى أن ترزق ببنت؟
حارث: بنت !.. في الحقيقة لا.
فاطمة : لماذا؟!
حارث : البنت بالنسبة لي كابوس.
فاطمة: كابوس ماذا تقول وما الفرق بينها وبين الولد؟!
حارث: بالنسبة للولد أحمل همه لمدة بسيطة أما البنت فإنني أحمل همها حتى قبري.
فاطمة: إن أجمل ما في حياة الرجل هي المرأة فكيف تكون هماً؟
حارث: كفاك جدالاً لقد طلبت رأيي وأخبرتك.. وقام من مكانه واتجه لتكملة عمله بينما بقيت (فاطمة ) جالسة في مكانها مذهولة من رد زوجها فلم تتوقع أن يكون هذا رده وأخذت تتمتم: هم !! المرأة هم !!.. وقامت من مكانها ومتثاقلة واتجهت إلى دارها ....
لم تحمل الصحن الذي أحضرته معها أو تطوي الحصيرة كعادتها ... تركت كل شيء خلفها وتابعت سيرها.
***
مرت الأيام والليالي ولم تنسى فاطمة ذلك الحلم.. بل كانت تترقب حدوثه وجاءت البشارات وحبلت واخذ يظهر ويكبر ما كان تحمله في أحشائها ...
أحست بأوجاعه وآلامه وجاء الموعد وكان في منتصف شهر إحدى ليالي الشتاء الباردة ....
في تلك ألليله ملا القمر السماء وأنار وجه الصحراء بنور ساطع حاد على غير العادة،
قامت فاطمة من نومها أيقظتها الأوجاع ... أحست بقرب موعد ولادتها فقامت بمناداة ابنها البكر وطلبت منه استدعاء أمها وجدتها...
حضرت أمها مسرعة تتبعه الجدة .. وسُمِع صوت المولود من داخل الكوخ
بعد لحظات قليلة بعد وصولهما..
في تلك الأثناء كان حارث يقف متوتراً على بعد أمتار من الكوخ وما أن سمع صراخ المولود حتى جلس على الأرض ووجه بصره إلى السماء ناظراً إلى سحابة داكنة سوداء اقتربت من القمر غطته حجبت نوره الساطع ....
لم تمر هذه الظاهرة عليه مرور الكرام لقد تعلم من الصحراء ان ما تراه العين قد يكون ابتلاء فاخدت طبول قلبه تنشد لحنها الحزين ...
فسترجع واخذ يتضرع إلى الله عز
قام من مكانه واتجه إلى الكوخ عندما سمع أم زوجته وهي تناديه قائلة : إنها بنت جميلة أنها قمر..
***
وعلى ضوء السراج الضئيل رأى زوجته _ والتي بدت على وجهها فرحة ممزوجة بالخوف - ممدة على الأرض وبجانبها جدتها بينهما المولودة ..
قالت له جده: مبروك عليكم المولودة ماذا تريد أن تسميها؟
حارث : سوف أترك تسميتها لفاطمة .. ونظر إلى المولودة نظرة خاطفة ثم وجه سؤاله لزوجته ما الاسم الذي ستختارينه لها؟
فاطمه : قالت بعد تردد ما رأيك في ورده !
حارث : ورده !.. اسم جميل.. وخرج...
أجهشت (فاطمة ) بالبكاء.. فقالت أمها ماذا يبكيك؟
فاطمة : إنه لم يبد أي فرح بها حتى أنه رفض أن يسميها.
أمها: ماذا تقولين.. هل يوجد أب يكره مولوده ؟!
فاطمة: نعم .. إنه يكرهها إنني لم ألاحظ عليه هذا البرود عند إنجابي للأولاد الأربعة فقد كانت الفرحة بادية على وجهه ولم يطلب مني تسميتهم.
الجدة: لقد أراد تكريمك بالتسمية.
فاطمة : وماذا عن بروده وعدم فرحة إنني لم أراها تلوح ولو للحظة على وجهه؟
الأم: قد يكون مرهقاً.. أو مشغولاً بأمر ما.
فاطمة : مرهقاً !.. لاشك إنه يكرهها لأنه لم يقبلها أو يقترب منها !
الجدة: كفاك ندباً ولتحمدي الله فقد كان هناك أقوام يدفنون بناتهم وهن أحياء.
فاطمة: ولماذا؟!
الجدة: خوفاً من العار.
فاطمة: إذا لم يبق من هؤلاء الناس أحد فبدون أنثى كيف يكون التكاثر ؟!
الجدة: لا ..وذلك لوجود عقلاء بينهم .... والغريب في الأمر أنهم كانوا ينظرون إليهم حثالة القوم وضعافهم.
فاطمة : وما زالوا مستمرين على ذلك؟
الجدة: لا لقد قلت إن هذا كان يحدث في الماضي البعيد.. ولقد أتاهم رسول حارب معتقداتهم وسفهها وطلب ... بل أمر بتكريم المرأة وقد أصبح أولئك القوم وذريتهم من أكثر الأقوام حضارة ورقياً بين الأمم.
فاطمة: وماذا عنهم الآن؟!
الجدة: لا أعلم عنهم شيئاً.
فاطمة: ومن أخبرك بهذه القصة؟
الجدة: إنها قصة تداولها الناس ولقد أحببتها ولا أعلم مصدرها ولكن بالطبع من قالها لي أنثى.
فاطمة : إنها قصة مثيرة يا جدتي.
***
ومرت الأيام تباعا و(فاطمة ) ترعى ابنتها الجميلة وهي تنمو وتكبر شيئاً فشيئاً لتصبح أنيستها في غياب زوجها وأولادها وبدأ تأثير(وردة ) على كل العائلة كانت مصدر سعادة الجميع ...
وكان تأثيرها العظيم على أبيها الذي ما أن يصل إلى داره حتى تتجه إليه (وردة ) تحضنه.. تجلس بقربه وتحاول مشط شعر رأسه وذقنه .. وتقبله بين الحين والآخر وأحياناً تأتي وتتعلق به وهي تغني بلغتها الملائكية المبهمة التي تفهما وتدور وتلتف حوله كغيمة باردة منعشه كزهرة يفوح عبيرها .. وتتوقف عن الغناء وتمسك ذقنه بحنان وتنظر إليه مع ضحكات بريئة وكأنها تسأله عن مدى إعجابه بالأغنية..ز ثم تتابع الغناء والدوران حوله وهي تحتك به متعمدة.. ثم تقف خلفه تغني وهي تطوق عنقه بيديها الناعمتان
تعلق (أباها) بها وأحب غنائها فكلماتها المبهمة تدخل القلب وتطربه....
توالت الأيام وكبرت (وردة ) وكبر حب أبيها لها فأصبحت تسابق والدتها وتنافسها على إسعاده حتى أصبحت (فاطمة) تغار من ابنتها .
***
وفي أحد الأيام جاء خال (وردة ) خاطباً إياها لابنه
فقال له أبيها: إنني كما تعلم أحب ابنك ولكن يجب عليّ مخاطبة أبناء عمومتها وكما تعلم فهم الأحق بها..
فقال خال (وردة ) نعم معك حق..
وذهب (حارث) لكبير العائلة وقال له : جاء (لوردة) عريس وهو ابن خالها كما تعلم وولد طيب فأتيت لأخذ مباركتك ..
فأجابه : أعطني مهلة وأرد عليك، وقبل انقضاء الأسبوع جاءه كبير العائلة إلى البيت وقال له: لقد عرضت الأمر على الجميع وباركوا الخيرة ولكن (ظالم) رفض وقال أنا أولى بها من الغريب.
حارث: ولكن (ظالم ) رجل متزوج باثنتين.
كبير العائلة: وهل يعتبر هذا عيباً؟
حارث : لا لكن لا أعتقد أن (ظالم ) مناسب لابنتي.
كبير العائلة: ماذا أسمع وممن.. من حارث الرجل الحكيم؟
حارث: هل بالإمكان استشارة ( وردة ) على الأقل؟
كبير العائلة: ماذا حدث لك يا حارث وهل تستشار الأنثى؟!
حارث: ولكنها ابنتي الوحيدة.
كبير العائلة: إنني أرى رجلاً غير حارث الذي أعرفه.. اسمع لا خيار لك.. وسيكون الزواج في الأسبوع القادم.. انتهينا.
خرج كبير العائلة وترك ( حارث) يسبح في بحر من الهم لا ساحل له .. فجاءته (وردة) وما أن رآها حتى أجهش بالبكاء.. وجذبها من يدها وأخذ يقبلها ويضمها.. وهي تقول: أبي ماذا بك ماذا يقلقك؟!
فدفعها برفق وبدأ يمسح دموعه وأمرها أن تستدعي والدتها وحدها وطلب منها عدم الحضور .. قال لها متجهما وبصرامة : والدتك وحدها أتسمعين..
سرحت (وردة ) أخذت تسال نفسها مندهشة محاولة تفسير ما يجري ...
ماذا حل بأبيها ؟
فتارة يبكي ويقبلها وأخرى ترى الغضب والتجهم في وجهه ... هذه الحالة لم تعهده عليه منذ يوم ولادتها.... ولم تتنبه إلا على صياح أبيها : هيا .. هيا أسرعي.
فهرولت إلى الكوخ لمناداة أمها بينما اتجه أبوها إلى إحدى أشجار النخيل وأسند ظهره عليها... وعندما وصلت إليه زوجته رأت عينيه غارقتان بالدموع.. تملكها الخوف واقتربت منه وقالت: (حارث) ما بك يا زوجي العزيز خيراً ماذا حدث؟!
حارث : لقد انتهيت لقد انتهت الأيام الجميلة ألم أقل لك إنهن هم.
فاطمة: ماذا تقول ماذا حدث وماذا تقصد بأنهن هم!
حارث : أنظري لحالي أنا أبكي مثل الأطفال إنني ظهرت ضعيفاً أمام كبير العائلة لقد تم توبيخي وأنا الرجل الذي لم يتجرأ عليه أحد من عائلتي أو من خارجها.
فاطمة : لقد أقلقتني ماذا حدث ؟ .. وما هو سبب توبيخك ؟! .. وما حكاية ضعفك وهوانك؟!
حارث: أتريدين أن تعرفي أيتها الجاهلة ... أن سبب ذلك هو وردتك الجميلة..
لقد دنا ذبولها لقد دنا موتها ... والشيء الذي لم تعرفيه في الحلم أو تشاهديه هو دنو ذوباني وموتي كذلك ...
فاطمة: ماذا تقصد بوردتي ؟ .. إنك تتكلم عن (وردة)..
لقد فهمت ماذا تقصد (ب أنهن هم) .. الآن عدت إلى فكرك القديم ماذا حدث ؟!
إنها حبيبتك إنها مصدر سعادتك إنها أغنيتك الجميلة.
حارث: لم يتغير فكري، ولكنهن مثل الخمر يشربه المرء ويحس بسعادة غامرة يفقد عقله خلالها .. ويتصرف كالأحمق ليضيع قدره ومهابته أمام الناس وينتهي بصداع وغثيان وندم..
وها أنا الآن أعاني من الصداع.. أذهبي إلى ابنتك وجهزيها فزواجها سيكون في نهاية الأسبوع من ظالم .
: ولكن ظالم متزوج باثنتين وهو يكبرها بسنوات وفوق ذلك يعامل زوجاته كالحيوانات.. وماذا عن ابن أخي؟ .. لقد جاءك أخي وخطب (وردة) منك فهو ولد طيب ومناسب لها.
: ها .. ها لقد بدأت معاناتي لقد بدأ الغثيان اسمعي يا امرأة اذهبي لابنتك وجهزيها وإلا والله سوف أطلقك وأذبحها وأخلص نفسي منكن جميعاً أتسمعين؟.
: حاضر.. حاضر ولكن لا تغضب وذهبت مسرعة بينما جلس هو على الأرض يبكي بحرقة ويأخذ من التراب ويحثوه فوق رأسه ويردد :: لقد انتهت الأيام الجميلة لقد انتهت إلى غير رجعة....
***
ومرت الأيام السبعة ثقيلة على (وردة) وأمها وأبيها وخلال هذه الأيام السبعة لم يقترب (حارث) من منزله وقضى تلك الأيام في مزرعته وطلب من زوجته وأولاده منع (وردة) من الخروج ....
وجاء اليوم الموعود وقدم (حارث) ابنته إلى (ظالم ) وكأنه يرسلها إلى مثواها الأخير
يومها عاد (حارث) لداره، ولكن عاد بوجه غير ما عرف عنه فقد صمت عن الكلام فلم يعد يأمر أو ينهى أو يسأل فقد كان شارد الذهن حزيناً ...
وفي أحد الأيام وبينما هو جالس يتناول عشاءه دخلت عليه (وردة) وهي تبكي.. فقام من مكانه وخرج من داره واتجه إلى مزرعته وتبعته (وردة) وعندما أحس بخطواتها توقف.. والتفت إليها فبادرته قائلة:
لماذا تهرب مني؟! .. لقد تزوجت من الرجل الذي اخترته...
إنه يعاملني كالحيوان.. فأنام على الضرب وأصحو عليه والشيء الإيجابي في هذا الزواج هو أنني الزوجة الثالثة حيث لا أره كثيراً.
حارث : يضربك بدون سبب أتعتقدين أنني أصدقك؟.. أعتقد أن تربيتي لك كانت خاطئة فقد شاركنا أنا ووالدتك بتدليلك.
وردة : أبي ماذا حدث لك أشعر أنك تكرهني؟!
حارث : يجب أن تتعايشي مع الوضع الجديد إنك وكما قلتِ : لا ترينه إلا يوماً في كل ثلاثة أيام هذا يعني مرتين في الأسبوع حاولي التقرب منه وأعلمي أنني لن أكون في صفك.. فالمرأة ليس لها غير زوجها مفهوم
وردة : هذا إذا كان زوجاً إنه أشبه بالحيوان.
حارث : ماذا تقولين؟ حيوان.. ها لقد عرفت لماذا يضربك.. إنك تحتاجين للأدب.. أغربي عن وجهي أغربي هيا عودي إلى دار زوجك.. وحمل المنجل واتجه إليها وهو في حالة جنون وقال وإلاَّ والله لقطعت عنقك بهذا المنجل.
تراجعت (وردة ) وهي مفزوعة تترنح تنظر إلى والدها في ذهول..
وعندما شعر والدها بخوفها رمى المنجل من يده وأسرع إليها وضمها وهو يقول: إنني أتحمل كل شيء في هذه الدنيا إلا أن أرى الخوف في عينيك الجميلتين..
ولتعلمي أن حياتي أصبحت عديمة منذ اليوم الذي فارقت هاتين العينين الفرحة فكيف وأنا أرى الخوف فيهما؟!
انك أجمل شيء حدث لي في هذه الحياة ..
أنت يا من روحي وجميع جوارحي تتأثر بك، فعندما تكونين سعيدة أكون كذلك وإن كنت حزينة كانت حياتي كذلك..
إنني أحببتك منذ أول يوم رأيتك فيه ولكن هذا قدرك وقدري فإسعاد الأنثى في مجتمعنا ليس من شيم الرجال
رغم أنهن يمثلن للرجال الدفء والحنان فالأنثى هي الأم وهي الزوجة وهي الأخت وهي الابنة الحبيبة ولن يكون للحياة طعم بدونهن
لقد اعتبر قومنا أن المرأة رمز للشرف وبالغوا في المحافظة عليها وبأساليب معقده حتى أصبحت عبئاً عليهم ومصدراً لإزعاجهم..
فأي هفوة منها تعني نهاية عائلة بل قبيلة..
لذا أنت لست ملكاً لي وحدي فأنت ملك للعائلة وللقبيلة فمصيرك ومصيري مرتبط بهم..
إن قصتي يا حبيبتي كرجل وجد نفسه في عرض البحر داخل مركب فبقاؤه في المركب يعني نجاته وخروجه منه يعني موته..
فذلك الرجل هو أبوك فارحميه.
وردة : أبي هوِّن عليك إن ما سمعته منك يكفي لأن أتحمل أي شيء وبرحابة صدر فكل شيء يهون إلا أن أراك حزيناً وسوف أذهب إلى دار زوجي وأطيعه وأتحمله ولا أريدك أن تحمل همي فإن كلماتك غمرتني بالسعادة فسماعي لكلمة "ابنتي الحبيبة" بعد انقطاع لهي أجمل ما سمعت في حياتي..
وقامت بتقبيل رأس أبيها وطلبت منه أن يقوم بمرافقتها إلى بيتها وشرب القهوة من يدها.. فاستجاب ملبياً دعوتها
فمشيا سوياً وهي ممسكة بيده بحنان وهما يبتسمان تارة ويضحكان تارة أخرى وتبادلا الأحاديث كثيراً كثيرا في طريقهما وعند وصولهما المنزل أسرعت واعدة له القهوة وهما لا يسكتان ولو للحظة عن الحديث لم يكن لحديثهما عنوان بل كان فقط كلام
مجرد كلام ....
لم تتركه (وردة ) يغادر بعدما تناولا القهوة وسمعته يقول: الآن يا بنتي أشعر أن الحياة عادت إليّ ..
وردة : إذن ما رأيك في أن تتناول العشاء أيضاً من يدي.
حارث: حقيقة أردت أن أطلب منك ذلك فأنا لم اشته الطعام بهذه الطريقة من قبل.
***
توالت الأيام وتحملت (وردة) تصرفات زوجها ومعاملته القاسية لها...
وكل ذلك من أجل أبيها الحبيب كي لا تحمله عبئها وكانت عند زيارتها لأبيها تظهر له أنها سعيدة وأن جميع أمورها مستقرة وقد أنجبت ثلاثة بنات جميلات هن – هند , سلمى ، عبله - من (ظالم) والذي توفي عنها بعد أن أمضت معه 6 أعوام كانت أسوأ أيام حياتها
وكعادة القرويين بقيت (وردة) في منزل زوجها وتحت رعاية أبنائه والذين كانوا أكبر منها فقد أصبحت عانساً وهي في سن 25 عاماً ورغم أنها صغيرة كانت مسألة زواجها من رجل آخر كارثة بالنسبة لها فلو حصل ذلك سوف تطرد من المنزل وتحرم من بناتها...
لذا لم تفكر في الزواج من رجل آخر فهي خسرت ثمانية أعوام من عمرها ولا تريد أن تخسر ما تبقى من عمرها بزواج قد يكلفها خسارة بناتها...
لذلك رفضت جميع العروض المقدمة لها بالزواج وتفرغت لبناتها..
وأطلقت العنان لخيالها فأصبح عالمها الذي تعيش فيه فلن يستطيع أحد مهما يكن أن يمنعها بالتلذذ بهذه المنحة الإلهية التي افتقدتها في أرض الواقع
***
توالت الأيام وجاء اليوم الموعود والذي كانت تخشاه (وردة) فقد أصبح عمر ابنتها البكر 17 عاماً وهذا يعني اقتراب ودنو ضحية جديدة تقدم من أجل عادات ظالمة.
وحدث ما كانت تخشاه وجاء ابن زوجها البكر (رباح) إلى منزلها ..
رأته وكأنه جزار جاء إلى حظيرة ليختار ضحية ليقدمها وليمة لأناس لا يستحقون، وقام باستدعاء (وردة) وقال لها:
إن (ساهر) تقدم لخطبة (هند) وسوف يكون الزواج في نهاية الشهر.فقالت له (وردة) أنت تعلم إن( ساهر) ليس بالرجل الكفء لا عمل ولا أخلاق.
رباح : لقد وافقنا عليه وانتهى الأمر وإن حضوري ليس لمشورتك أو أخذ رأي.
وردة : كيف تقبل لأختك عريساً مثل هذا وأنت الرجل العاقل؟
رباح: إنك تتحدثين عن المنطق في عالم لا يوجد به منطق أساساً وعلى كل حال هذا حظها ونصيبها.
وردة : إذن أذهب وحدثها فهي أختك.
رباح : لقد تزوج أبي كثيراً وخلف كثيراً ومات وترك لي هذا الحمل الكبير إنني أتعذب.... فأنا مطالب بالموافقة على الزواج بدون تردد إن كان المتقدم من العائلة سواءً كان رجلاً صالحاً أو طالحاً وهنا يأتي دور الحظ وهذا حظ (هند) ونصيبها.. فالرجاء أن تخبري ابنتك فيكفيني ما رأيت.. وداعاً.
وقفت (وردة) في مكانها تحدث نفسها ماذا أقول؟ ماذا أصنع؟ .. وإذا ببناتها الثلاث يقفن بجانبها يسألنها ماذا يريد (رباح)؟! ..
فأخذت (وردة) نفساً عميقاً ونظرت (لهند ) وقالت : إنه جاء ليخبرنا بأن (ساهر) تقدم لخطبة (هند) وأن موعد زواجها بعد شهر..
وما أن انتهت من جملتها حتى خرت ابنتها على الأرض مغشياً عليها.. فصرخت: ابنتي.. ابنتي وأسرعت وأحضرت ماءً وسكبته عليها وهي تمسح وجهها وتصرخ : هند.. هند تحدثي إليّ ابنتي تكلمي..
***
مرت الأيام وزفت (هند) إلى بيت زوجها لتبدأ قصة أخرى من المعانات وضحية أخرى تقدم قربان لأعراف وعادات باليه لم تجلب لأصحابها سوى القهر والهوان ...
المهم ان (هند) تعايشت مع الوضع ، واستسلمت إنه قدرها ومصيرها كما قيل لها .. وبدأت عملها الروتيني من طبخ وتنظيف والاستجابة لأوامر زوجها والعمل في الحقل رغم انه من واجبات زوجها بينما كان زوجها يسهر الليل وينام النهار إن انشغالها كان الشيء الإيجابي الذي ساعدها بعدم التفكير في معاناتها..
وعندما تجد وقت فراغ - وهذا الشيء نادراً ما يحدث - تذهب لزيارة أمها..
وفي إحدى الزيارات لم تجد أمها في البيت فسألت أختها عنها فقالت إنها ذهبت إلى جدتهما.. وسوف تعود قريباً ..
فسألتها أختها الصغرى (عبلة ) كيف حالك وكيف هو الزواج؟
هند: أتسمينه زواجاً بالله تحدثي في شيء آخر وإلا سوف أعود إلى بيتي.
عبلة: ماذا تقولين تعودين إلى بيتك هذا يعني إحساسك بالأمان فيه .. فالإنسان عادة يهرب إلى الشيء الذي يحب.
هند: إن تعيشي الواقع أجمل من أن تصفيه فالوصف يجلب الألم.
قطعت حورهما اختها الوسطى (سلمى) وقالت: دعكن من هذا أريد أن أخبركن بسر.
هند : وهل يوجد سر في هذه الواحة؟
سلمى: أتعرفن (ربيع ) ذلك الرجل الذي يشتري محاصيل الواحة؟
هند : نعم أعرفه,, ذلك القبيح الطماع.
سلمى: لقد حضر قبل أسبوع وبدأ بتحميل المحاصيل من مزرعة والدي وكان من بين العمال شاب لطيف وجميل رآني أحمل جرة الماء وقام بمساعدتي ورفعها على رأسي.. وقام بجمع الحطب وحزمه
ورددت بفرح : كان يفعل ذلك كل ما رآني
وقبل مغادرته قال لي : إنه معجب بي وأنه يريد أن يطلب يدي وسألني عن رأيي فأحسست بالإحراج وعندما ألح عليّ نطقت وبجملة واحدة فقط أذهب إلى أخي (رباح).
هند : إنها قصة جميلة.. ولكن نهايتها سوف تكون مؤلمة.
سلمى: نعم هذا ما أخافه.
عبلة : إنني أكره سيرة الزواج.. وأكره كوني أنثى.
سلمى ا: إنني لن أجعل أحداً يقرر مصيري سوف أقاوم.
هند : هذا يعني نهايتك.
سلمى: فلتكن ولتكن مبكرة.
وأثناء حديثهن سمعن نداءً.. وردة ..وردة .
هند: من ؟ (رباح ) أدخل يا أخي.
رباح : كيف حالكن ونظر إلى بطن ( هند) و أشار بيده قائلا : متى سيخرج هذا من قوقعته؟
هند: بعد شهرين وأتمنى أن يكون إجابة لسؤالك متى يخرج.
رباح : تتمنينه ولداً.
هند : بالطبع نعم.
رباح: ولماذا؟!
هند : إن حظوظه في هذا العالم أكبر.
رباح: أنا ذكر وكما ترين فاللحظات السعيدة في حياتي أكاد أعدها عدا.. لا علينا أين والدتكن؟
هند : لقد ذهبت إلى جدتي.
رباح : إن الأمر الذي جئت من أجله هو يخصك يا سلمى .
سلمى : خيراً.
رباح: لقد تقدم لكِ رجل من خارج الواحة شاب لطيف أحببته من أول مرة شاهدته فيها عند قدومه للواحة.. وقلت : بما أنه أعجبني فأكيد سوف يعجب أختي.. ولكن الغريب والسؤال الذي حيرني متى شاهد أختي وكيف؟! .. ووجه هذا السؤال لسلمى وهو يبتسم.
هند بخبث ا: نعم يا أخي إنه لأمر غريب.
رباح: والآن ما هو ردك أتوافقين عليه أم لا؟
طأطأت (سلمى) رأسها خجلاً وسكتت..
وأعاد أخوها السؤال ولكنها لم تجب ،
فنطقت (هند) وقالت: إنها موافقة. عندها ضحك (رباح) وقال: أمر دبر بليل..
إذن سأقوم وأبلغ كبير العائلة أردت فقط معرفة رأي (سلمى) قبل الذهاب إليه وقام بتوديعهن وتوجه إلى كبير العائلة وهو يتمتم ماذا سيقول لي ؟
وماذا سأرد عليه؟! ..
***
وعندما وصل إلى دار كبير العائلة وجد بجانبه ابنه البكر (بكر ) فسلم عليهما وجلس وبعد لحظة صمت نظر (رباح ) إلى كبير العائلة وقال:
لقد جاء عريس لسلمى .
كبير العائلة: ومن يكون هذا العريس؟
رباح: يدعى (فارس ) وهو يعمل مع المحصل(ربيع ) وفي الحقيقة هو شاب طيب وذو خلق.
كبير العائلة: ولكنه غريب أليس كذلك؟
راجا: نعم غريب ولكنه على خلق ويناسب أختي.
كبير العائلة: لنسأل أبناء عمومتها.
رباح : أين أبناء عمومتها جميعهم متزوجون ومن خارج الواحة يعني تزوجوا من أغراب.
كبير العائلة: أولئك رجال.. أما زواج المرأة من غريب فهذه مجازفة غير محمودة العواقب.
رباح ا: ماذا تقصد؟
كبير العائلة: أقصد إن كان الزوج من العائلة فإن شرفه من شرفها فهو ستر وغطاء عليها، والمرأة ضعيفة ويخاف عليها.
رباح : ومن جعلها ضعيفة أليست تصرفاتكم ! من أين أتين بالضعف ألسنا نحن السبب؟ ... لتكون كل إجاباتهن نعم، حاضر..
هل هذه الإجابات تساعد الشخص على التفاعل؟
لقد ذهب أبناؤكم للواحات الأخرى للحصول على غير هذه الإجابات.
كبير العائلة: إن هذه الإجابات تنم عن الأدب.
رباح: أتعني أن أبناءنا كرهوا الأدب..
أليست أجابتك غريبة فقد تزوج أبناؤنا من خارج الواحة ولم يسأل أحد عن المعايير التي تفرض على كل امرأة من العائلة الغريبة عند خطبتها.
كبير العائلة: ماذا تقصد بهذه المعايير؟
بكر: نعم يا أبي إن كلام (رباح) حقيقة.
كبير العائلة: ومن طلب منك الرد أو التوضيح؟
بكر: هذا صحيح لم يطلب مني أحد وعلى كل حال أنا مغادر.
كبير العائلة: أذهب إلى غير رجعة.. وأنت يا(رباح) لقد تركتك تتمادى وذلك تقديراً لوضعك وللحمل الذي تركه لك والدك.. وعلى كل حال أختك لن تبور وسوف نجد لها الرجل المناسب.
رباح : ومن أين؟
كبير العائلة: سوف اسأل.. وعلى فكرة (سالم) يبحث عن امرأة بعد أن طلق زوجته.
رباح : أرجوك لا تسأل.. ولا تبحث ليس لدينا نساء للزواج.. وقام من مكانه.
كبير العائلة: أين ذاهب العشاء قادم.
رباح ا: ماذا ؟!.. عشاء.. إنني أشعر بصداع وغثيان
***
خرج رباح من دار كبير العائلة واتجه إلى الصحراء وهو يتكلم مع نفسه كالمجنون فاق لنفسه عندما شعر بالتعب والاعياء فرمى بجسده المرهق فوق الرمال وأخذ يفكر في طريقة ينقل إليها الخبر ماذا أقول لها؟ كيف أخبرها ؟ حتى طلعت الشمس عليه وأحرقه لهيبها فرجع إلى داره وفي طريقه قابل (فارس ) واعتذر منه قائلا :أعلم أنني لن أجد رجلاً بمثل كرم أخلاقك ولكن القرار ليس بيدي وحدي ، وأستأذن منه ودخل داره..
***
لم تعجب (فارس) هذه الإجابة وجلس ينتظر خروج ( سلمى) لجلب الماء وعندما شاهدها تقدم نحوها وبادرها قائلا : لقد عملت ما عليّ ...
لقد خطبتك من أخيك ورفض بحجة أني غريب عن الواحة إن كنت حقيقةً تبادلينني الحب فيجب عليك مرافقتي والخروج من هذه المكان إلى ارض ونحدد مصيرنا بدلاً من أن نجعل الآخرين يحددونه لنا.
سلمى: إنني أخاف إن فعلت ذلك فقد يتضرر أخي وأخواتي من هذه المغامرة.
فارس : إنهم في جحيم سواء هربتِ معي أو بقيتِ.
سلمى : ولكن الضرر سوف يزداد عليهم.
فارس : معك حق ولكن ماذا عني ماذا عن حياتنا.. لقد ضحوا من قبل فليضحوا الآن من أجل سعادتنا ما دام حياتكم في هذه الواحة تعتمد على الكذب والتضحيات.
سلمى : ماذا تقصد بالكذب؟
فارس: أنت تحبينني وأنا كذلك إن خروجي من هذه الواحة بدونك نهاية لي ولك وهذه حقيقة إلا إن كنت ترين غير ذلك.
سلمى : ماذا تقول لا أتخيل الحياة بدونك.
فارس : إذن جهزي نفسك سوف انتظرك عند مكاننا المعتاد مساء.
سلمى: إنني خائفة.
فارس: اسمعي سوف انتظرك الليلة وإذا لم تأت فإني سوف أغادر فأنا أكره الحلم لقد قمت بما علي ولن أعيش على الأوهام فإن تخوفك غير مبرر وغير منطقي انه وهم ولن أضيع الوقت من أجله ..
غادر(فارس) المكان وترك (سلمى)واقفة والجرة في يدها..
ظلت على تلك الحال مدة من الزمن ثم أغفلت راجعة إلى دارها.
***
وعند وصولها لاحظت أمها شرودها وأن الجرة خالية من الماء فسألتها:
ماذا حدث لك ؟ أين كنت؟
أين الماء؟!
سلمى: إنني متعبه أرجوك يا أمي اتركيني أريد أن أستريح.
الأم: هل حصل لك مكروه ؟ .. اخبريني.
سلمى: تخافين عليّ من المكروه وأي مكروه .. لو حدث ذلك سوف يسعدني فهو نوع من التغيير.. فالمكروه نعيشه ساكن دائماً بيننا ... ولكن لم أسمع باسمه من قبل اتركيني .. اتركيني أريد أن أستريح..
تركتها أمها فدخلت حجرتها واستلقت وغطت نفسها بلحاف رغم أن الجو حار والشمس في كبد السماء.. فقد أرادت أن تخلو بنفسها وتقرر هل تذهب مع حبيبها .. أم تبقى هنا منتظرة الموت..
فجأة تحركت ... ركلت اللحاف بقدمها وانتصبت وأحضرت كيسا وقامت بتجميع ملابسها وحاجياتها ووضعته في احد الأركان..
دخلت عليها والدتها ولاحظت الكيس فسألتها : أين تنوين الرحيل؟
سلمى: الرحيل .. ماذا تقولين؟!
الأم: أراك حملت أغراضك؟
سلمى : أتريدين الكيس خذيه.. ألا يمكن أن أعمل أي شيء في حياتي بدون أن يسألني أحد.. أليست هذه أغراضي؟
الأم: نعم هي أغراضك يا بنتي ولكن ألا ترين إنه تصرف غريب؟.
سلمى : وما هو الشيء غير الغريب في هذه الواحة إن كل شيء هنا غريب.
الأم: هل أنت بخير.. ؟.
سلمى: لا أنا بخير اطمئني ولكنني أريد أن أجلس لوحدي .. إنني أشعر بضيق يمزقني .. أنا آسفة يا أمي أتمنى أن تتركيني بدون أسئلة.
الأم: سوف أتركك ولن أسألك وقامت واستدعت ابنتها (عبلة) وقالت تعالي ساعديني واتركي أختك لوحدها.
***
وما آن خرجت من الحجرة سألت (عبلة) أتعلمين شيئاً لا أعلمه أنا؟.
عبلة : لقد جاءنا ليلة البارحة أخي (رباح) وأخبر سلمى أن هناك رجلاً جاء لخطبتها وهو من خارج الواحة وأراد أخذ رأيها قبل توجهه لكبير العائلة لمشورته.. وكانت في غاية السعادة لسماعها هذا الخبر.. ولا أعلم ماذا حدث بعد ذلك.
الأم: هل رجع أخوكم؟
عبلة : لا لم يأت.
وقامت (وردة ) إلى دار (رباح) وعندما وصلت سألت زوجته عنه.. فلما سمع (رباح) صوت (وردة) خرج مسرعاً خيراً ماذا تريدين؟
وردة : ما بك يا (رباح) وكأن الشؤم دخل بيتك أتكره أن تراني.
رباح: أعذريني يا (وردة) فإنني كرهت كل شيء حولي حتى أنني كرهت نفسي.
وردة : لقد جئتك لأزيد همومك فأنت رجلنا... لقد ذهبت أختك كالعادة لإحضار الماء ورجعت بوجه غير الذي ذهبت به.. وقد قامت ببعض التصرفات التي أقلقتني فقد جمعت أشياءها ووضعتها في كيس وهي في شرود تام ...
رباح : إذن وصلها الخبر ولكن كيف حصلت عليه؟
وردة : كبير العائلة رفض كالعادة.
رباح : نعم لقد رفض.. إنني كرهت العائلة وكرهت العيش في هذه الواحة.
وردة : وماذا عن أختك.. أخاف أنها تخطط لشيء ما.
رباح : ماذا تريدين مني حبسها أو قتلها دعيها فإنها لو قامت بأي عمل فإني سأعذرها.
وردة : قابلها كلمها فهي تحبك.
رباح : إنني أحبها كذلك ولكن ماذا أقول لها وماذا أقدم لها فأنا مثلها أتلقى التعليمات لذا اتركيها تختار قدرها بنفسها فهذا أرحم لنا ولها.
وردة : وماذا عن كلام الناس؟
رباح : أقسم أنهم سيسعدهم سماع ذلك.. وعلى كل حال ألسنا عائلة واحدة وما يعيبني يعيبهم.
وردة : إنني استغرب مما تقول.. انه لو حصل ما تعنيه سوف تكون كارثة عليّ وعليك وعلى أخوانك.
رباح: ماذا سيحدث لا شيء.. والآن استأذنك فأنا مرهق.
وردة : لا حول ولا قوة إلا بالله.
***
عادت (وردة ) إلى دارها لتجد ابنتها نائمة فجلست بجانبها وتحسست رأسها وبقية جسمها وسألت أختها :
منذ متى وهي نائمة؟
: من لحظة خروجك فقامت كعادتها بتفقد دوابها وإطعام طيورها وعندما عادت اتجهت للحجرة لتطمئن على ابنتها فلم تجدها فخرجت مسرعة من الحجرة وصاحت على (عبلة ) والتي أقبلت مسرعة فسألتها : أين أختك؟
عبلة : أليست في الغرفة
وردة بغضب :لو كانت في الحجرة سألتك .. هيا اذهبي لأخيك واخبريه
وقامت هي بتتبع خطوات ابنتها وبعد ان قطعت مسافة لاحظت أن خطوات (سلمي ) اختلطت بخطوات أخرى مما زاد قلقها واثبت شكوكها فأسرعت تسابق الأثر وهن تصرخ سلمى , سلمى ..
توغلت الخطوات داخل جوف الصحراء ولم يعد يسمع سوى حفيف الرياح التي تهب من جميع الاتجاهات لتخفي تلك الخطوات وما تبقى (لوردة ) من أمل..
فأخذت تعدو وتتصفح الأرض ككلب علها ترى أثر يقودها ...
واستمرت على هذا الحال تجري... تتوقف ....تدور وعيناها معلقة بوجه الأرض ظلت على هذه الحال حتى سقطت مغشيا. .....
ولم تصح إلا و(رباح) و(عبلة) عند رأسها فقامت وأخذت بثياب (رباح) وتنظر إلى (عبلة) وهي تردد بأسى وحرقة : لقد رحلت لقد رحلت .. ماذا أفعل ؟ ماذا أقول؟
لقد أخبرتك لقد قلت لك.. كيف أواجه الناس ؟!، ماذا أقول لهم؟
ما هو مصيرنا ؟ .. يجب أن أرجعها إلى البيت.. وقامت تبكي بحرقة وتستنجد (برباح ) أرجوك .. أرجوك أذهب أبحث عنها أعدها إليّ إن عقلي يكاد يطير.
رباح : أولاً سأرجعك إلى البيت وبعد ذلك سوف أبحث عنها إنها أختي إنني مسئول عنها.
وردة : سوف أرافقك.
رباح : ماذا تقولين لن تذهبي معي والآن سوف آخذك لبيتك أفهمتِ لبيتك.
وردة : وا حسرتاه على ابنتي وا حسرتاه عليها.. لقد قلت لك إنها تنوي على شيء لقد قلت لك.
رباح : إنني سأقوم بالبحث عنها فقط من أجلك ولكن في قرارة نفسي فإنني سعيد بما عملته.. لقد حررت نفسها لو فكرتِ قليلاً لفرحتِ بها.
وردة: ماذا عن الناس ؟وماذا سيقول زوج (هتد) ؟ هذا سيفرحه.. وماذا عن (عبلة) ما هو مصيرها؟
رباح : المعاناة ليست غريبة على (هند) وما هو المستقبل المشرق الذي ينتظر(عبلة) هيا ..هيا قومي لآخذك إلى دارك.

***
أخذ (رباح ) مؤنته وجهز بعيره وعندما هم بالخروج ، جاءته زوجته وقالت:
: انتظر حتى الصباح وخذ أحداً يعرف الطريق يدلك في الصحراء انك تعرض نفسك للخطر، الأمور لا تعالج وقت الغضب.
رباح : ومن قال لكي إنني غاضب، إنني ذاهب إلى الصحراء لكي احتفل لأنني متأكد أن أختي سعيدة.. وداعاً إلى اللقاء ومع السلامة وأهدي سلامي للجميع.
زوجته: ماذا حدث لك هل أنت بخير؟.. أرجوك لا تخرج أرجوك أبقى على الأقل حتى الصباح.
رباح: انتظر يوماً جديداً وفي هذه الواحة ماذا دهاك إنه عمر بأكمله.. قد يحدث شيء خلال هذا الوقت.. أليس كذلك يا عزيزتي؟.
وخرج (رباح) من منزله وجر بعيره خلفه وهو يضحك تارة ويقفز تارة أخرى وزوجته تراقبه في دهشة حتى أخفاه الظلام
لم يرق لزوجته حاله فقالت: ماذا يحدث لي ؟ كيف أتركه؟
يجب أن أبلغ كبير العائلة .

***
استيقظ كبير العائلة من النوم على صياح زوجة (رباح) وخرج ومعه ابنه البكر.
كبير العائلة: ما بك ؟! ... خير ؟
: إن (رباح) خرج من المنزل واتجه إلى الصحراء وهو يهذي لقد جن زوجي أرجوك أعمل شيئاً.
كبير العائلة: ماذا (رباح) لا أصدق ماذا جرى له؟!
: لقد هربت أخته (سلمى) مع الغريب ليلة البارحة.
كبير العائلة: أخته هربت مع الغريب.. فعلتها الفاسقة يا سواد وجوهنا ماذا ستقول علينا العائلات الأخرى؟
: ما لنا وللعائلات الأخرى أقول زوجي قد جن أرجوكم أعملوا شيئاً، أبحثوا عنه أرجعوه إلينا إنه نورنا في هذا الظلام لقد عانى كثيراً أنه جن آه لو رأيتموه.. خرج من الواحة يرقص ويغني.
بكر : لو كنت تحبينه حقيقة أتركية إن الجنون لرجل مثل (رباح ) رحمة.. هيا يا أختاه أرجعي لدارك.. ودعي الأمر لنا.
كبير العائلة: ماذا تقصد برحمة له؟
بكر : لا أعلم.
كبير العائلة: أظنك جننت مثله.
بكر : أتمنى أن يحدث ذلك.

***


تناقل أهل الواحة خبر هروب (سلمى)مع الغريب ، وما حدث لأخيها..
لينقسم أهل الواحة إلى قسمين :-
فمنهم من تعاطف مع رباح وأخته معتبرين ما حدث شيء طبيعي فالضيق يولد الانفجار،

وآخرون فرحوا بهذه القصة واعتبروها طوق نجاة ..فهي تهون عليهم وتسكت بعض الألسن وتخفي سقطاتهم ... ليصبح ما كان عظيماً في العيون حقيراً أمام هذه القصة... ولقد ضاق كبير العائلة ذرعاً بما يسمع ...
فالناس أمامه بين مؤيد ومنكر لهذا الأمر... وهو يعلم أن من أنكروا لا يمكن الوثوق بهم ،ويعلم أن إنكارهم ليس إلا لإخفاء عيوبهم..
لذا قرر منع زيارة عائلة (رباح) والتعامل معهم..
وكان أول الساخطين (ساهر) زوج (هند ) الذي منع زوجته من زيارة أمها ، رغم حاجتها لوالدتها فهي في شهرها الأخير من الحمل وهذه أول حمل لها.. ولكنه منعها وهددها بالضرب ،.. إذا خرجت قائلا لها :
: إن أمك ومنزلها غير طاهر وهو بؤرة خبيثة وموقع دنس ليس فيه شرف.
فردت عليه (هند) قائلة : ماذا تقول تصف أهلي بالدنس وقلة الشرف ومن تكون لتتحدث عن الشرف ما عملته أختي كان واضحاً علم به الجميع ... لم يخفه ليل ولا خداع ....
أتظن أنني لا أعرف مغامراتك؟ أتعلم لماذا لا أكلمك عنها ؟
أتعرف لماذا ؟
لأني أكرهك
وأحب أي شيء يشغلك عني، أنت وأمثالك بؤرة الخبث أنت وأمثالك لا تعرفون الشرف.
وما أن انتهت من حديثها حتى لطمها على وجهها وأخذ يركلها بقدميه ويردد: أتصرخين في وجهي يا فاسقة يا أخت وابنة الفاسقة..
إنني سوف احتفظ بك حتى آخذ جنيني الطاهر منك ثم أرميك إلى حيث تنتمين.. وخرج عنها
***

مضت الأيام و(هند) تعاني آلام الحمل وزوجها يمنعها من الذهاب إلى والدتها، وفي احد الأيام وعند عودة زوجها قرب الفجر وجدها تتألم وتصرخ وتستغيث فاسرع واستدعى أمه على عجل ....
وعندما وصلت والدته وجدت ( هند ) في حالة يرثى لها وقد وضعت الجنيين وهو محجوز بين فخذيها بالكاد يسمع صراخه ....فصاحت في وجه ابنها :
كيف تتركها هكذا ؟!
اذهب وإحضار ماء ساخن واجلب لي بعض الأعشاب والخرق لإيقاف نزيفها ...
وأسرعت هي ومزقت الجزء الأسفل من فستان (هند)...
لتخرج الجنين المسربل بالدماء من حجزه وهو يصرخ صراخا حادا ...
نظرت ام ساهر إلى المولود فصاحت : أهلا ومرحبا بك يا حبيبتي في دارك والتفتت إلى (هند) وقالت : مبروك انها جميله كأمها
وقامت بتنظيف (هند) وابنتها وأحضرت البنت بجانب أمها وقالت : والآن سأغادرك لأصنع لكي شيء تأكليه....
وعند خروجها قابلت ابنها فقالت له : لقد رزقت بابنة ..
فقال لها : بنت !!
الأم: نعم بنت جميلة مبروك عليك.
الابن: بنت ومِن مَن ؟!.
قال هذه العبارة ثم خرج.
***

نظرت (هند) لابنتها وقالت: لن أتركك يجب أن تعيشي حياة غير هذه الحياة.. الجو فاسد هنا لن أتركك كي تتعذبي.

وقامت وهي تترنح في مشيتها وحملت ابنتها وخرجت من منزلها ...
استمرت في المشي .. تترنح ... تتعثر ... تسقط ... تقوم من عثرتها حتى خرجت إلى الصحراء .....
وضعت ابنتها على الأرض ثم قامت بحفر حفرة صغيرة ، وجوفته من العمق وعند انتهائها جلست والعرق يتصبب من وجهها والدماء تنزف منها ...
سمعت الطفلة تبكي فلتفتت إليها وقالت: تبكين .. آلمك وهج شمس الصحراء سوف أخفيك عنها للأبد لن تنال منك بعد اليوم أبداً
وقامت بإرضاعها ونظرت إليها مبتسمة وقالت : الآن يا بنتي العزيزة ستعودين من حيث أتيتِ إلى دار لا يأمرك ولا يهينك فيها أحد ... فهي الأصلح لكِ وقبلتها ووضعتها في الحفرة وبدأت تهيل عليها التراب والبنت تصرخ ويعلوا صراخها وهي تضحك تارة وتبكي تارة أخرى وتردد :
لن أسمح لأحد أن يبكيك ولن أسمح لكِ بالبقاء سوف أسكت هذا البكاء سوف أسكته لتنعمي بالهدوء سوف تنعمين بالهدوء الأبدي ..... حتى سكت صوت الرضيعة . عندها صرخت (هند) صرخة مدويه هزت الأرض وملأت الصحراء صاحبها عويل كعويل الذئاب وقامت بكشف رأسها وأخذت تحثو بكلتا يداها التراب تارة نحو الواحة وأخرى على نفسها.......

***
عادت أم ساهر حاملة الطعام الذي اعد ته ( لهند) وتفاجأت بعدم وجود (هند) ومولودتها فأسرعت وأيقظت ابنها وأخبرته باختفاء زوجته وجنينها فخرج الزوج على أثرها متتبعا خطاها .. تتبعه أمه وأخته وهن يصرخن ويولون وقام أهل القرية على هذا الصراخ والعويل و خرجوا خلفهم يبحثون عن (هند)....
كانت الخطوات واضحة جليه فهي مقرونة بنقاط دم (هند)
قادتهم هذه العلامات إلى خارج الواحة حيث الصحراء و ما هي إلا لحظات وإذا بهم يسمعون صراخ (هند) فاتجهوا مسرعين إلى مصدر الصوت.
و إذا بهم أمام (هند) واقفة كاشفة الرأس يهتز وينتفض كل جزء من جسمها النحيل والدماء تغطي الجزء الأسفل من جسدها ورجليها ..
تصرخ وتشير إلى كومة الرمل وهي تردد بصوت حزين :
إنها نائمة إنها هادئة لقد قتلتها لقد قتلتها لقد قتلت ابنتي لقد قتلتها لتعيش حياة هنيئة.. فتقدم زوجها إليها قائلا : ماذا فعلت ؟ماذا تقولين؟ أيتها المجنونة ...
لقد قتلتِ ابنتي ومد يده لضربها ولكن (بكر) تدخل وأمسك يده ودفعه .. وقال له أقسم لو اقتربت منها سأقطع عنقك ...وأتجه إلى (هند) ووقفا بجانبها... وهي تنظر إليه وتقول لقد قتلتها لقد قتلت ابنتي.....
ساهر: ماذا أتوقع من امرأة أختها عاهرة ومن بيت خلا منه الشرف.. لقد دنست اسمي وقتلت ابنتي... فأمثالك يجب أن يحرقوا وتطهر هذه الواحة منهم.
بكر: ماذا أسمع.. تتكلم عن الشرف.. متى كنت تعرف الشرف ؟!
وما هي علاقتك به؟.. سهر بالليل ونوم بالنهار إن النور لم ير وجهك يوما.. إن الليل شاهد على شرفك.
كبير العائلة: أصمت يا ولد ... أصمت.
بكر : لا لن أصمت بعد اليوم إننا جميعاً نشترك في قتل هذه الطفلة وفي قتل كل أنثى .. ولماذا؟!
لأننا نخاف عليهن والسبب هو الشرف.. تتكلمون عن الشرف إن ما فعلتموه بنسائكم هو قتل للشرف، فالخوف والتسلط هو قتل للشرف
لقد أسكتم أصواتهن لقد أنكرتم حاجاتهن وتجاهلتموها ،
إن النتائج واضحة ولكننا لا نراها لأننا لا نريد أن نراها فهي توضح عجزنا وجهلنا، إن تصرف (هند) و(سلمى) يظهر مدى غبائنا ونظرتنا الغير منطقيه للشرف ..
نعم لن أقول أن تصرفهما صحيح ولكنه كان هو الحل الوحيد أمام هذه العقول التي أصبحت كصوان لا تسمح بزيادة أو نقص
فالأولى لم ترد أن ترمي ابنتها في النار بيديها وهي تستطيع فعل شيء غير ذلك والأخرى هربت مع من تحب ورفضت أن تكون ضحية كالأخريات..
إن التاريخ يعلمني أن الشرف لا يفرض بل يوجد في نفس الشخص يستلهمه الإنسان ممن حوله والمرأة هي الأكثر استلهاماً له،
فقد ذكر لنا التاريخ أن امرأة اشتهرت بالشعر مات أخ لها من أبيها ثم مات شقيقها وزوجها وأبناؤها الثلاثة ولكن حزنها على أخيها غير الشقيق فاق حزنها على أولئك الخمسة .. أتعلمون لماذا؟ !..
لأنه أكرمها..
لقد كان بعض العظماء عندما يمر عليه أمر جلل يقف ويصيح متباهيا باسم أخته فهذه المواقف وأمثالها أخرجت نساءً عظيمات..
أتعلمون أن إحداهن وقفت أمام الجمع وقالت : أتزني الحرة
وأخرى يأتيها ابنها وهو مهدد بالقتل ويخبرها أنه لا يخاف القتل ولكن يخاف أن يمثل به أتعلمون ماذا قالت له والدته؟ ..
لقد اخترت طريقاً فأكمله فلا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها..
إنهن يملكن الشرف ويصدرنه للآخرين..
التاريخ يخبرنا أن المرأة تختار زوجها ولا عيب
أن المرأة إنسان مثلنا جميعاً نحن الرجال فهي تحب وتكره، ترفض وتقبل لها عقل وفكر، إن تجاهلنا لهذه الأمور وقمعهن هو الذي يجعلهن عرضة للضياع
فهن كريشة نزعت من طائر يلعب بها الهواء ويسوقها التيار الأقوى
فالطائر هو العقل والريشة هي الجسد، إن نساءكم ريشات لا حول لهن ولا قوة عرضة للانحراف وبنسمة ضعيفة من الهواء..
وإنني ومنذ هذه اللحظة لن أكون فرداً منكم ولن تسيرني أحكامكم وليغفر الله لي ولكم. ومد يده إلى (هند) وأخذها إلى دار والدتها.


Hkddk hgvlhg




 توقيع : عبدالعزيز الظاهري

http://haaarb.com/up/uploads/13848270542.png


http://haaarb.com/up/uploads/13848270511.png

رد مع اقتباس
قديم 03-25-2018   #2
مشرفة منتدى الفصيح
عضوة نشيطة من الأردن الشقيق



الصورة الرمزية سحر المساء
سحر المساء متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1387
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : منذ 15 دقيقة (05:55 PM)
 المشاركات : 6,798 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Jordan
لوني المفضل : Pink
افتراضي



قصة جميله وهادفه
تحكي معاناة المرأة في مجتمع جاهل

عبد العزيز الطاهري ابدعت

سلم بنانك

بانتظار الجديد من هذه الروائع

احترامي

احترامي


 
 توقيع : سحر المساء

rl=https://www.0zz0.com][/url]


رد مع اقتباس
قديم منذ 4 أسابيع   #3
أديب وقاص


الصورة الرمزية عبدالعزيز الظاهري
عبدالعزيز الظاهري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1635
 تاريخ التسجيل :  Nov 2013
 أخر زيارة : منذ 5 يوم (09:54 PM)
 المشاركات : 275 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



الأستاذة سحر المساء
شكرا على تفاعلك وكلامك المشجع
أنت وأمثالك تستحقون أكثر من الشكر والثناء
ولن يكون ذلك إلا بدعاء
فرغم انشغالك تتوقفين في كل محطة لترسمي البسمة ، الفرحة ،الأمل
دمتي بألف خير وفقك الله ورعاك


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أنيين, الرمال


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Bookmark and Share


الساعة الآن 06:11 PM

أقسام المنتدى

๑۩۩ المنتديات العــــامة ۩۩๑ | منتدى اخبار القبيلة | المنتدى الاسلامي | المنتدى العام | ๑۩۩ منتدى القبيلة ۩۩๑ | منتدى حرب حاضر مجيد و ماضي تليد | ๑۩۩ المنتديات الأدبية ۩۩๑ | وهج القوافي | مرسى الاقلام وبوح الكتاب | المحاورات المباشرة | الالغاز الشعبية | الشيلات و القصائد الصوتية | منتدى الباحث والمؤرخ فائز موسى البدراني | الادب العربي الفصيح | منتدى شاعر الخليج صياف الحربي | منتدى معيض العجي و رجاء الله المحمدي | شؤن الأعضاء والضيوف | الصحافه والاعلام | ๑۩۩ المنتديات التقنية۩۩๑ | منتدى جهاز الكمبيوتر وعالم Google و ال You Tube | منتدى التصاميم | منتدى الجوال | دواوين الشعراء | الملاحظات الادبية | اكاديمية الشعر الشعبي | شعراء المحاورة المعاصرين لقبيلة حرب | عيون القصائد العامية قديما والقصائد المنقوله | ๑۩۩ المنتديات الادارية ۩۩๑ | منتدى الاقتراحات و الشكاوي | منتدى المشرفين | منتدى الادارة العليا | الارشيف والمحذوفات | منتدى المحاورات المنقوله | التراث الشعبي | ادارة المحاورات والملاحظات | منقول البوح والخواطر | منتدى سير وهجر | منتدى الأسرة | منتدى التربية والتعليم | منتدى طب الاسرة | منتدى الصالون الأدبي | منتدى المصادر التاريخيه وقبائل الجزيرة العربية | الخـيمــة الرمضــانـيــــــــه | مـدونـــــــات الأعضــــاء | السيرة النبوية العطرة وصور من حياة الصحابه | ๑۩۩ منتدى علي زيد الفريدي رحمه الله ۩۩๑ | ماقيل عن علي زيد الفريدي رثائيات ولقائاته الصحفيه | قصائد علي زيد ومحاوراته ومواضيعه | مقاطع فديو وصوتيات اسلامية | منتدى الصور والرحلات ومقاطع الفيدو والتسليه | دواوين شعراء الألغاز | الألغاز المرفوعة | ๑۩۩ منتدى فن الكسرة والموروث الشعبي ۩۩๑ | فن الكسرة | دواوين شعراء الكسرات | منقول الكسرات لشعراء من خارج المنتدى | الادارة الأعلى | && دواوين شعراء المحاورة && | && قصائد لم تكتمل && | تغريدات منتدى حرب الأدبي @haaarb2014 على تويتر | منتدى البراعم | منتدى يعطيك خيرها | ۩ ركن الأعلام وأشهر أبناء قبيلة حرب ۩ |



Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى قبيلة حرب الأدبي
Arshfny
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009